على أعتاب الطيّة الأخيرة
أبرز يد أيامي الفائتة في تلويحة إغتراب
وأدس حزني في جيب وحدتي وأمضي من دون أثقال تمنع أنفاسي من التدحرج إلى حنجرتي
أرصف بروايز الذكريات على حائط هش وأنا حانقة جداً على النهايات المثلجة التي لا تكف عن لدغي بسم الرحيل المهلك والذي يحيلني إلى روح محنطة في متحف اللحظات الأخيرة
ما إن وصلتُ إلى المنتصف حتى باغتني أذان العشاء
" الله أكبر "
سرت سيالات الرعشة بأطرافي حتى ارتطمت بأوصالي ، وجعل ما فات من مشاهد يجوب مدائن ذاكرتي العتيقة
آهـ
كم من عصفور كناري مارس نقر أقفال قفصه أملاً في الحرية لكن يد الخذلان كانت أكبر من منقاره الصغير حيث قدمته سريعاً شهيداً للحرية !
كم من زهرة ليمون فقدت عبقها وجاذبية لونها في حوادث اغتيال !
كم من سنبلة انصاعت كالعبيد لجَلد الجفاف واختراقات المطر !
كم من مجنون بُترت يده وكم من متسوّل سُلبت هويته وكم من ساعي بريد فشلت مهمته !
كم من ابتسامة عطلها الغرق ومن دمعة هشمها الحريق !
كم من ثغر تحدب لسان نداءه وتكسّرت أسنان صبره !
كم من ظفر تفتت قهراً من ألم الغربة وتمنّى قلماً يندّد بالانسلاخ !
شاخ وطني مبكراً وتكدس بجوفه سرب الخيبات اللامنتهي ، وكل الحواجز التي شيدتها بيني وبين اليأس تكفّلت أعراس الدم بهدمها ..
تباً لي ولأمنياتي التي تحلق في واقع محدودة أطرافه
ماذا كنتُ أنتظر من شمس لا يعتدل مزاجها إلا إذا ملأت سلالها بالشهداء ؟!!
ماذا كنتُ أرتجي من كوكب ظاهره التواضع وباطنه الجبروت والكبرياء ، ومن قمر لا يستمتع إلا إذا أنصت لحكايا الأبرياء ؟!!
ثقيل جداً هو المدار بتلك الأوزار ياربي
هذا العام ابتلعت الأرض أكثر مما أنجبت وتوقفت الأحلام عن التكاثر لأنها خشيت أن تتسع فيفتق ثوبها العاجي الطويل ..
أجهل شعوري جداً في هذه اللحظة الزائفة لكنّ خدر الأذان الأخير لا زال يسري بغزارة في أنحائي
الله أكبر على كل أوجاعي وتفاصيل وخزاتي ومن كل ما يؤرق روحي الهشة وما يكسرها
الله أكبر على ماضيّ الرث وعلى حاضري فقير الحيلة ومن مستقبلي مطموس الملامح
الله أكبر على الأقدار التي تقطف بتلات نبضي وكِسرات ابتسامتي
الله أكبر على أحلامي التي طال وقوفها في مرافيء الحاجة حتى تكسرت أقدامها ..
.
.

لُجَيْنْ بَدَوِيِ
29 / 12 / 1432 هـ
11:15 PM

راآآآآآآآآآآئعة لجين لو اسميتها لجينيآآآآآآت سلمت الانامل وسلمت الروووح الطاهرة والفكر السامي ... دمت ب ود
ردحذف