زِفَافٌ خَلْفَ أَسْتَارِ الوَجَعْ..!

في التاسعة من عمر براءتي / يأسي تمّ عقد نكاحي سراً ..
زفني القدر مبكراً كأجمل طفلة لـ قفص الأحزان ..
تزوجتُ من رجل أشبهه كثيراً وأحبه كثيراً ، تزوجتُ من رجل أحمل اسمه في جواز سفري وهويتي العائلية !
كتبوني له ابنة ، لكنه أرادني له زوجة !
زوجني نفسه بدون حتى أن أدرك كنه ما يفعله !
من غير شهود وقرع على الطبول ،من غير أضواء متوجهة إليّ في ليلة قمرية ..
هكذا بدون شيء سرقني من طفولتي ليختلي بي في مقبرة حمراء، شموعها المتوهجة تنصهر مرارة وأسى!
كان أبي على درجة عالية من العلم والفضيلة، يشهد له الكون أجمع بسعة خيرهـ وعظم فضله.
يحب أمي بجنون مفرط كعاشق وطئت قدمه أرض الحب لأول مره..
هو لها نعمَ الزوج ،و الأب الفاضل،و الصديق الودود
ارتدى لباس الوقار، الحكمة ، والهيبة أمام الجميع
لكنه خلع كل هذا أمامي عندما كان ينظر بجشع لـ جسد طفولتي المستتر الملامح !
ذات خيبة سقط قناع الفضيلة عن وجهه ،فـبدت ظاهرة معالم الرياء عليه ،خانه علمه،و لم ينفعه خيره ، وتخلت عنه حكمته حتى غمس رأسه بيديه في وحل الرذيلة..
خان أمي مع طفلتها ، خان ثقتي به ، خان أمانة ربه !!!!
ياااااه ما أبشعكَ يا أبي !
لطالما أمطرتني بالدمى التي أحبها ولطالما تباهيت بكَ أمام صديقاتي وأخوتي
كنت أردد بفخر اسمك حتى بتّ ألهج به عند أي شيء يعترضني !
كنت في عينايَ الحالمتين الأب المثالي ..كثيراً ما أحببت يدك الحانية حينما تلمس جبهتي الصغيرة وصوتك الدافئ وأنت تتلو على روحي المعوذات والفاتحة !
خوفكَ اللامتناهي كان يصيبني بالضجر، من نسمة هواء كنتَ تخشى عليّ ، دللتني وكأنني مولودتكَ الأولى،كان حضنك الدافئ حصني المنيع ، ووحده وجودك يسرب بمسامات قلبي الأمان!!
كانت روحي أصغر من أن تستطيع تفكيك شفرات نظراتك ، وأصغر كثيراً من أن تفسر معنى تصرفاتك !
وأوقن أنني لو كنت أدرك ما تجرأت وفسرتها بغير أن تكون عاطفة أبوية !
ياااااااه يا أبي وكأنك كنت تدس السم في العسل ..!
ها أنا اليوم أصبحت في الرابعة والعشرون من عمر ألمي..
ولن أنسى ماحييت ذلك اليوم الذي بكيت به كثيراً كي تسمح لي أن أذهب مع أمي وأخوتي .. لكنكَ رفضت بحجة قدوم ابنة صديقك التي تماثل عمري لـيأخذني معها والدها إلى مدينة الألعاب..
خذلت تصديقي لكَ بدهاء، وافترستني كذئب جائع ،ووحش كاسر لم تزرع الحياة بداخله أية رحمة !
أهدرت طهر مشاعري ، ولطختني بدماء الفجور، خنقتني بأصابع جشعك حتى ماعدت أشعر أن للأمل أية قيمة !
بربك أي قلب هذا الذي تحمل؟!

أكاد أجزم أنه كتلة مصمتة من معدن صدئ لا تستطيع اختراقه أي سيالات شعور!
لا يناسبني أبداً أن أناديكَ ( أبي)لأن مثلك لوث كل المصطلحات الإنسانية ..
أيناسبكَ زوجي ؟! لكنه أيضاً لايناسبني ، ما ذنب أمي العظيمة حتى أدمي قلبها على ابنتها / (ضرتها ) ، واترك نيران الماضي تهشم أنفة مشاعرها ؟!
ألا يكفيها أنها تعيش مخدوعة بكْ؟! و هذا بحد ذاته ألم ضروس يفتك بالروح ببطء كمرض عضال..
مسكينة أنتِ يا أمي أشفق عليكِ كثيراً حين أراكِ تدعين بأن يرزقني الله زوجاً يناسبني ثم ترفعين يديكِ على علو وكأنكِ تنتظرين أن يضع الله دعوتكِ في يديكِ النقيتين..
أي زوج هذا يا أمي الذي سيقبل بأنثى هشم عذريتها أبيها؟!
ليتكِ تعلمين بأن ثقتي في رجال الكون باتت معطلة تماماً..
لأنكِ وإن استطعتِ لفق بكارتي .. فلن تستطيعي لفق مشاعري المثقوبة بخنجر الغدر ..
و لن تستطيعي أن تلملمي شتات روحي المتشظية من مرارة الأسى ، ولا حتى أن تقتلعي ذاكرتي وتمحي كل السواد العالق بها ،أتعلمين أن كلمات الأمل أصبحت تصيبني بغثيان اتجاه الحياة ، لا معنى للتفاؤل في قاموسي إذ أنه لا يليق بروحي ، كل صور الطهر تنعكس على مرآتي منكسرة / مبعثرة..
أكرهـ أعياد ميلادي كونها تزيد من عمري الافتراضي للإكتئاب ، كل شيء أصبح يأتيني بحسب توقيت الوجع، أنتحب كل ليلة في صدر وسادتي حتى تعلو حنجرتي غصات الاختناق فأخفت قليلاً .. ثم أعود من جديد.. وهكذا يا أمي ابقى أنا والليل في صراع عقيم حتى تصيبني غيبوبة النوم فأستسلم لها وأتمنى بعدها أن لا أفيق بذكريات متخمة بالعواصف و غير قابلة للبوح مطلقاً !
أرجوكِ يا أنقى من كل بياض لا تقرعي أبواب السماء بدعوات تقرنني برجل..
لأنني كلما سمعتها أتضور ألماً ، وأدعو بيقين أن تكون السماء مثقوبة كي تحلق دعواتك عبر الفضاء حتى الإنتهاء ..
لا بأس يا أمي فنحن نعيش في هذه الدنيا مخيرون لا مسيرون ..
 وقد اختارت لي أيامي قدراً بلون الرماد، وحظاً عاثراً على موانئ العذاب !
كنت يوماً عروساً أجر أذيال الخيبة ورائي..وهاهي أذيالي تمتد على وثير الوقت حتى ما عدت قادرة على سحبها..!



لا يزال الألم يكبر في أحشاء قلبي يوماً بعد يوم، يتغذى على
 مضاضة الدمع وعلقم الأسى
ربما يكون في مخاضه وداع قريب !
3-5-2010
6:30 م
.
.


قصة من الآف القصص التي وقعت !
استعرت لسان ومشاعر إحدى ضحاياها
فكانت كذلك !
بـ قلم لجين = روح رتلتها الأقدار
عذراً ألف للألم المسكوب بها
.
.
خالص الحب

هناك 5 تعليقات:

  1. مبدعه روح .. جميله انتي ..

    الحياوي KSA

    ردحذف
  2. أرواح توجت بكلماتها اللجين في ذات الحرف مع اختلاف المكان
    فـ أبيتُ إلا أن أصحبها إلى هنا لـ أوشم حروفهم في ذاكرتي
    وأستعيد معها الفرح في كل آن ,,

    7
    http://i74.servimg.com/u/f74/13/04/12/63/120.jpg

    http://i74.servimg.com/u/f74/13/04/12/63/216.jpg

    http://i74.servimg.com/u/f74/13/04/12/63/314.jpg

    ردحذف
  3. ~
    الحياوي
    غيث أول يبث الفرح في أنحائي
    أنرتَ الشرفات بضوء يتبعك
    شكراً مد نورك الذي تغلغل في جيوب العتمة ..
    ممتنة وجداً
    عطر يليق(F)

    ردحذف
  4. أشكرك جدا...
    فمثل هذا الحرف يحتاج أن نرفع له قبعات الشكر...
    تحياااتي لك يا نقيه كبياض الثلج ...
    كون بخير

    ردحذف
  5. اتمنى لك ان تدقدق البهجة انفاسك الطاهرة
    ♥ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ♥

    ردحذف

ألف قبلة لـ يمين جاءت لـ تنثر الفرح بأحرفها على قلبي