شعآئر فقد/ نقد أ. أحمد الشايع

سلام أنسجه من ماء الفضة وألقيه عليكم عبر أثير المشاعر

لـ يليق ببريق أعينكم التي تقرئني ..

حفت أوقاتكم بكل رضا

وحفّ الرضا أرواحكم من جميع نواحيها ...

تبعثرني السعادة وتلملني حين أجدني محطّ اهتمامكم ..

وكيف لا أغوص في أعماق السعادة وحرف سيدي الأديب" النديم" قد عكس ضوئي الخافت بـ ضوء حرفه الممتد ..

رسالة طرقت " واردي " بدون سابق احتمال

لونتني خجلاً وألجمت فوهة حرفي وأشعلت بروحي آلاف من قناديل الفرح ..

سيطول الحديث جداً إن تحدثت عن وقع البهجة والحبور

وسـ تتكرر كثيراً مفردات السرور في أسطري هذه

وسأخطف ثمين أوقاتكم

ولن أستطيع أن أصل لوصف نصف مشاعري ..

تخنقني مفرداتي وأكرهها كونها تخونني في أوقات كهذه ..

لذلك سأقف وأنحني والامتنان يغمرني

وأقدم عظيم الشكر لروحه الممتدة ..

لا حرمت الخير والفرح سيدي النديم

جزاكَ الرحمن بأضعاف مضاعفة مما منحتني إياهـ..


اقتباس النص الأصلي :


هذا المساء فاض الوجع فـ جرى الدمع كثيفاً
بحثت عن وجهي في ملأ أعماقه فلم أجدني
سبحان من نزعني من ملكوت روحه بعد أن غرسني فيه !


فقد قارس في أقاصي الروح ساكن
ينخر عظم الحزن
يقصم ظهر الألم
يوزع الجزع في النواحي ليطفو على الملامح
يرتل آيات الغياب للسماء علها تمطرك دفئاً أو بعض دفء
أو حتى تُشكل بالنجوم طريقاً يؤدي إليك..!
يا ابن قلبي ...
أثقلت كاهل المساء
وأنا أبحث عنكَ بداخله
لطالما شدد عليّ بظلمته لكنني ازداد إلحاحاً للتوصل إليك..!

في كل مرهـ أسير على قبس من عطرك
لكنني أخيراً أصل إلى طريق منتهي !
أيها المتسكع في مجرى الشريان
اهدني إليك ....
فقد اعتنقت مذهب حبك حد التصوف
وكفرت بوجود كل الأشياء وآمنت بوجودك فقط
حكم عليّ الفقد بالبحث عنك
وها أنا أمارس التنقيب عنك بكل جنون
حتى أصبحت هوايتي المفضلة
وكأنني كنت أنتظر ذلك الحكم منذ زمن !


أتعلم ..
أنني في غمرة تيه
علقت أمنيات اللقاء على جدران روحي
وهاهي تتساقط الأمنية تلو الأخرى
أكرهني كثيرا
كوني أرى كل الأشياء تئول إلى الإحتضار
إلا هيبة عشقك بداخلي فإنها تبعث ذاتها مع كل طيف لك عابر ..!
أطيافك
أطيافك
أطيافك

تتشكل بوجوهـ الدُمى الممتلئة بها غرفتي
تارة احتضنها وتارة اقبلها بإحتياج
وأخرى ارميها بكل قسوة لأنها تمارس تعذيبي كـ موتٍ بطيء !


عطرك
عطرك
عطرك


يدنو مني لـ يستفز كساء مشاعري على الانقشاع كلما آثرت الركود !

صوتك
صوتك
صوتك


يتسلل إليّ خلسة في منامي يضرب نواقيس أعماقي لـ يوقظك بذاتي من جديد !

ما حيلتي حين تتآمرون عليّ أنت وأطيافك ،عطرك ،صوتك ،مشاعر الفقد وأمنياتي المبتورة ؟!
ما ذنبي وأنت المتفشي بي المتزوج نبضي سراً وعلانيةً ؟!
أمِن العدل أن تذهب دون أن تزيل بصمات روحك العالقة في جسد ذاكرتي
والتي تستفز أشواقي على النهوض مسرعةً نحوك؟!


سكين يا غيابك سكين
يفتك بالروح ويتلفها لـ تبقى كقطع غيوم عاجزة
غير قادرة على الإمطار
أقسم أنني بتُّ تائهة مني لا أشبهني أبداً!
أتوسد ضلع الظلام المكلوم
وأعرج إلى منفى الحنين ملبية بابتهال

لبيك حزني لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
لبيك وجعي واتساعات فقدي ورثاء أشواقي
لبيك لا شريك لكم لبيك

بعدها أمارس عادتي السرية البكاء
وأقرأ على روحك ما تيسر من الشجن..
علني بعد تلك الشعائرأجدني معكوسة على مرآة القدر تلفني رحمة حضورك !




التعليق :

من خلال اطلاعي على تلك المقطوعة الجميله والمميزة اجد ان كلماتها خارج اطار اللغة . بمعنى انها افرزت كلمات فاقت بتعبيرها وتصويرها للحدث مالم اطلع عليه في القواميس اللغويه كا .. يرتل آيات الغياب للسماء علها تمطرك دفئاً أو بعض دفء
أو حتى تُشكل بالنجوم طريقاً يؤدي إليك..!
كلمات اخترقت فعلا الحروف الابجديه في وصفها البحث عن فقد افقدها عقلها وكيانها وهذا وصف رائع جدا لتصوير النبض الذي يتصارع في وجدانها نتيجة هذا الفقد الغالي عليها !

كما جاء النص صيغة احترافية للكاتبه تدل على ملكة لغوية مميزة تستطيع استخدامها في تصوير حالات البؤس والحزن قلما استطاع كاتب ان يواكبها في احترافية التصوير واستخدام الكلمات في مواقعها الصحيحه .

كما لها جرأة خاصة للغوص في اعماق اللغة التشبيهية كا .. ابن قلبي .. اسلوب جمالي يرتفع بالنص الى قمة الاحترافية .. ويجعل من القارىء والمتتبع لها رغبة المتابعة لمالها من اسلوب جمالي يضفي صبغة لغوية جميلة للنص .

كما لديها الصور الحسية لقولها (يدنو مني لـ يستفز كساء مشاعري على الانقشاع كلما آثرت الركود !)
صور حسية غاية في التصوير الحسي للتأثير الرومنسي للمعنى .

لولا وجود بعض الالفاظ التي قد تخرج النص عن اطاره الادبي كقولها (وكفرت بوجود كل الأشياء وآمنت بوجودك فقط ) قد توحي للمتلقي خروجها عن الاطار الروحي والديني والاخلاقي الى اطار شاذ عن الاطار الطبيعي للموضوع . رغم انني اعتقد انها لاتقصد الكفر بمعنى الخروج عن الذات الالهية وانما قصدها خروج من اطارها الروحي العاطفي لتبقى في اطار عشقها الابدي فقط

واخيرا تصوير رائع لصورة الاستجداء العاطفي بقولها

(أمِن العدل أن تذهب دون أن تزيل بصمات روحك العالقة في جسد ذاكرتي
والتي تستفز أشواقي على النهوض مسرعةً نحوك؟!
)

الموضوع بكاملة صورة موضوعيه في اطار لغوي منفرد بجماله وحسياته .. استطاعت الكاتبة ان تبرزة ببراعة لغتها الذكية وابجدياته المميزة والغوص في اعماق الحروف للظهور بنسق تعبيري جمالي يثري لغتها وقدرتها على اظهار ماتكتنزه من مشاعر قد لا يستطيع غيرها من اللغويين احرازة .

اتمنى لك بوحا جميلا واسلوبا مميزا دائما لنراك ضمن سلسلة الكتاب المميزين على الساحة العربية وغير العربية باذن الله .

أحمد الشايع

النديم

.

.


شكراً لوقفات قلمك سيدي

شكراً لهذا الأدب الجم

شكراً مد اتساع رؤيتك

شكراً حتى يمل الشكر ..

ممتنة لك بعمق شديد وكثافة ..

بساتين الكون أقطفها لـ تليق بروحك

كل عام وأنا بكم ( م ك ت م ل ة )

.

.

روح رتلتها الأقدار

لجين بدوي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ألف قبلة لـ يمين جاءت لـ تنثر الفرح بأحرفها على قلبي